عمر فروخ
180
تاريخ الأدب العربي
سوى الصخر المصرّف في التبليط . . . وكان يخدم في ( بناء ) الزهراء كلّ يوم ألف وأربعمائة بغل . . . وكان يرد ( إلى ) الزهراء من الجير والجصّ « 1 » في كلّ ثالث من الأيام ألف ومائة جمل . . . » وقد قدّرت النفقة على بناء مدينة الزهراء في كلّ عام بثلاثمائة ألف دينار مدّة خمسة وعشرين عاما من خلافة عبد الرحمن الناصر ( نفح 1 : 567 - 568 ) سوى ما أنفق على بنائها في مدى خمسة عشر عاما أخرى في خلافة الحكم المستنصر . من مظاهر الثقافة كان أهل الأندلس يقرءون القرآن الكريم بقراءة « 2 » أهل المشرق إلى أيام مجاهد العامريّ مؤسّس الدولة العامرية في دانية ( بشرق الأندلس ) وجزيرة ميورقة وما حولهما والمتوفّى سنة 436 ه ( 1044 - 1045 م ) . وكان لمجاهد العامريّ عناية بهذا الفنّ لما كان مولاه المنصور بن أبي عامر ( ت 392 ه ) قد حرص على تعليمه القراءة على أئمّة القرّاء . وقد عاصره اثنان من كبار القرّاء : ابن حمّوش وأبو عمرو الداني . ولد ابن حمّوش ( ت 437 ه - راجع ترجمته ) في القيروان . وبعد رحلة إلى المشرق عاد إلى القيروان وأقرأ بها . ثمّ انتقل ( 393 ه ) إلى قرطبة وخطب بجامعها وأقرأ . وأمّا أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الدانيّ ( 371 - 444 ه ) فهو من أهل دانية بشرق الأندلس ، رحل إلى المشرق ثمّ عاد بعلم كثير في قراءة القرآن وتفسيره . وكان جمهور أهل المغرب وأهل الأندلس يكتفون بالرواية عن السلف فلا يرون
--> ( 1 ) الجير : الكلس قبل حرقه ( قبل مزجه بالماء ) . الجصّ : الكلس المعالج بالماء حتّى يصبح ملاطا . ( 2 ) قراءة القرآن : أداء أحكام لفظه بإعطاء الأحرف حقّها من المخارج من الفم واعطاء المدود حقّها من الزمن ( بالطول أو القصر ) مع مراعاة الجمع بين عدد من الأحرف بالإدغام وغيره . وكان أهل المشرق يدخلون في القراءة شيئا من التنغيم . أمّا القراءات ( بالجمع ) - أو الأحرف ، على الأصح - فهي ألفاظ يسيرة نزل بها الوحي بلغات القبائل ، نحو : ( 12 : 87 ، سورة يوسف ) : « يا بَنِيَّ ، اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ( أو فتجسّسوا ، بالجيم ) . ثم هنالك قراءات مشهورة وقراءات شاذّة . فليراجع ذلك كله في مواضعه .